السيد محمد الصدر
401
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً : يعني المقابلات صبحاً ، أي : حين الفجر ، وهو مصداق لقوله تعالى : وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ « 1 » . ويمكن تفسير الصبح بمن ترك ظلام المطامع الدنيويّة أو بإشراق شمس الهداية والكمال . فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً : فإنَّ الغبار ممّا لا مناص منه من أثر ضغط النفس والعقل والشبهات والآمال القصيرة . فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً : إن قلنا : إنَّ الجمع جماعة من الناس ، فهو قد توسّطهم بعد الوصول إلى تلك الدرجة من الكمال ، وهم الملأ الأعلى أو نحوه ، وإن قلنا : إنَّه اسمٌ لأرض المشعر ، فهي الأرض المقدّسة أو المرتبة التي يصل إليها الإنسان المعنى الخامس : العاديات أنَّها تنطبق على كلّ ذي هدف : كطالب العلم وطالب الشهرة وطالب المال وأضرابهم ، يريد السرعة والهمّة في الحصول على نتائجه ، وعندما يصل إليها يصدق قوله : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً . أمّا قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً : فهي الموانع والمعوّقات عن الوصول إلى الهدف ، كما قال الشاعر : تجري الرياح بما لا تشتهي السفن « 2 » . بل قد يكون بفعل الفرد نفسه من حيث لا يعلم أو من نتائج عمله . وجَمْعاً يمكن أن نفهم منه الهدف نفسه ، أو أن نفهم منه جمع الناس
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 17 . ( 2 ) هذا البيت للمتنبّي وهو يجري مجرى الأمثال ومطلع القصيدة : بمَ التعلّلُ لا أهلٌ ولا وطنُ * ولا نديمٌ ولا كأسٌ ولا سكنُ أُنظر : مدح المتنبي لكافور ، أعيان الشيعة 528 : 2 .